ابن بسام

170

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

جهور بسوق رأسه وضمّ إلى جسده ، ووري في أخدود خدّ له بباب مسجد ابن السقّاء في أطماره ، وهيل عليه التّراب هيلا . وسلبت كسوة المسجد وثريّاه ، وعطّلت فيه الصّلاة ، فصار ثويّا [ 1 ] للثاوي . فصل في ذكر الأديب الأستاذ أبي الحسن عليّ بن عبد الغني الكفيف المعروف بالحصري [ 2 ] واجتلاب جملة من نظمه ونثره : وأبو الحسن هذا ممّن لحقته أيضا بعمري ، وأنشدني شعره غير واحد من أهل عصري . وكان بحر براعة ، ورأس صناعة ، وزعيم / جماعة . طرأ على جزيرة الأندلس منتصف المائة الخامسة من الهجرة [ 3 ] بعد خراب وطنه بالقيروان ، والأدب يومئذ بأفقنا نافق السّوق ، معمور الطريق . فتهادته ملوك طوائفها تهادي الرياض النّسيم ، وتنافسوا فيه تنافس الدّيار في الأنس المقيم ، على أنّه كان فيما بلغني ضيّق [ 97 ] العطن ، مشهور اللّسن . يتلفّت إلى الهجاء تلفّت الظمآن إلى الماء . ولكنه طوي على غرّه [ 4 ] ، واحتمل [ 5 ] بين زمانته وبعد قطره . ولمّا خلع ملوك الطوائف بأفقنا - حسبما شرحت فيما تقدّم من هذا المجموع وأوضحت - وأخوت تلك النجوم ، وطمست من الشّعر الرّسوم ، اشتملت عليه مدينة طنجة ، وقد ضاق ذرعه ، وتراجع طبعه . وله على ذلك سجع ، يمجّ أكثره السّمع ، لم يسمح نقدي أن أكتبه ، ولا رأيتني أن أرويه [ 6 ] ، وما أراه يسلك [ 7 ] إلّا سبيل

--> [ 1 ] ص : ثاويا ؛ والثوى : البيت . [ 2 ] للحصري ترجمة في الجذوة : 296 ( بغية الملتمس رقم 1229 ) ، والصلة : 410 ، والسلفي 63 ، 110 ، 111 ، والخريدة 2 : 186 ، ومعجم الأدباء 14 : 39 ، والوفيات 3 : 331 ، وغاية النهاية 1 : 550 ، ونكت الهميان : 213 ، وعبر الذهبي 3 : 321 ، والشذرات 3 : 385 وقد ترجم له في المسالك ثلاث مرات 11 : 375 ، 455 ، 468 ( والأخيرة منها خطأ باسم علي بن عبد العزيز ) ولم يأت في ترجماته بشيء ، وله شعر في نفح الطيب والمطرب والحلة 2 : 54 وذكر خبره في الحلة 2 : 67 مع المعتمد وهو ينقل عن الذخيرة - وقد تقدم - . وتكرر هذا الخبر في المعجب : 205 ، وكانت وفاة الحصري سنة 488 ( ووقع خطأ في غاية النهاية إذ كتب 468 ) ومن الغريب أن ابن عسكر حين ترجم له ( أدباء مالقة : 157 ) عده من أهل سبتة . وقد قام الأستاذان محمد المرزوقي والجيلاني بن الحاج يحيى بدراسة عنه مرفقة بما وجد من رسائله وأشعاره وديوانه المعشرات واقتراح القريح ( تونس : 1963 ) . [ 3 ] ذكر الحميدي أن الحصري دخل الأندلس بعد 450 ه . [ 4 ] ص : عره ، والتصويب عن ابن خلكان ؛ وطويت فلانا على غره أي لبسته على دخل . [ 5 ] ص : واحتفل ، والتصويب عن ابن خلكان . [ 6 ] ص : ولا . . . أن أدريه . [ 7 ] ص : أن يسلك .